أثارت واقعة متداولة في إحدى قرى محافظة المنوفية موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد انتشار مقطع فيديو لشاب من قرية بهناي التابعة لمركز الباجور، تحدث فيه عن إغلاق الجزء الأكبر من مسجد أهلي داخل القرية تمهيدًا ـ بحسب روايته ـ لتحويله إلى مخزن أو “ثلاجة” لتخزين البطاطس، مع الإبقاء على مساحة محدودة لأداء الصلوات.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى مقطع مصور نشره أحد شباب القرية، قال فيه إن المسجد كان مفتوحًا منذ سنوات لأداء الصلوات اليومية وخدمة سكان المنطقة، قبل أن يفاجأ الأهالي بإغلاق عدد من نوافذه بالطوب وتركيب باب حديدي جديد، إلى جانب إعادة تقسيم المساحة الداخلية.
ووفق ما ورد في الفيديو، فإن مالك العقار أخطر بعض الأهالي بنيته تخصيص جزء صغير للصلاة فقط، واستغلال المساحة الأكبر في نشاط تخزين بطاطس، باعتبار أن المبنى مقام على ملكية خاصة وغير تابع رسميًا لوزارة الأوقاف.
انتشر الفيديو سريعًا على نطاق واسع، وتداوله مستخدمو مواقع التواصل مصحوبًا بتعليقات غاضبة، خاصة من كبار السن وسكان المنطقة القريبة الذين اعتادوا أداء الصلوات اليومية في المسجد لقربه من منازلهم، ما دفع كثيرين للمطالبة بتدخل الجهات الرسمية للتحقق من صحة ما يجري.
استياء الأهالي ومخاوف من فقدان مكان الصلاة
أعرب عدد من أهالي قرية بهناي عن استيائهم مما وصفوه بتغيير مفاجئ في وضع المسجد، مؤكدين أنه ظل مفتوحًا لسنوات للصلاة اليومية حتى وإن لم تقم فيه صلاة الجمعة بانتظام لوجود مسجد أكبر قريب.
ويرى الأهالي أن تحويل المبنى أو تقليص مساحته المخصصة للصلاة قد يخلق أزمة، خاصة لكبار السن ومن يصعب عليهم الانتقال إلى مساجد أبعد، مطالبين بمراجعة الوضع القانوني للمبنى، وما إذا كان مسجلاً كـ“مسجد أهالي” يخضع لإشراف وزارة الأوقاف أو جهة رسمية.
تحرك رسمي وفحص للتراخيص
ومع تصاعد الجدل، انتقلت قوة من مركز شرطة الباجور إلى موقع المسجد لإجراء معاينة ميدانية، ومراجعة الشكاوى المتداولة. وذكرت تقارير محلية أن المعاينة شملت فحص التراخيص الهندسية والتأكد من مدى التزام التعديلات الجارية باشتراطات البناء، خصوصًا بعد إغلاق النوافذ وإعادة تقسيم المساحة الداخلية.
من جانبها أوضحت مديرية الأوقاف في المنوفية أن المسجد محل الجدل ليس تابعًا رسميًا للوزارة ولا تقام فيه صلاة الجمعة، لكنه يندرج ضمن مساجد الأهالي التي تخضع لإشراف إداري عام، دون أن تكون له صفة المسجد الحكومي الكامل.
وأشارت إلى أن الملكية الخاصة تمنح صاحب العقار حق التصرف فيه، بشرط الالتزام بالقوانين المنظمة للبناء والاشتراطات الفنية المعمول بها، وهو ما يجري التحقق منه حاليًا عبر الجهات المختصة.
بدوره أكد مجلس مدينة الباجور أن الأجهزة التنفيذية تراجع المستندات والتصاريح الخاصة بالمبنى، مع التأكد من توافر اشتراطات السلامة، وأن أي مخالفة سيتم التعامل معها وفق القانون.
رد المالك.. “إجراء مؤقت وليس تحويل نشاط”
في المقابل، خرج مالك العقار بتسجيل مصور نفى فيه بشكل قاطع تحويل المسجد إلى ثلاجة بطاطس أو مخزن محاصيل، مؤكدًا أن ما جرى هو إجراء مؤقت مرتبط بخطط تعديل المبنى واستخراج ترخيص لبناء أدوار علوية.
وأوضح أن المكان كان قد خُصص للصلاة منذ سنوات كنوع من التبرع لخدمة الأهالي في ظل عدم وجود مسجد قريب آنذاك، لكن بعد إنشاء مسجد تابع للأوقاف في المنطقة، تراجع عدد المصلين بشكل ملحوظ.
وأضاف أن الجهات المحلية أخطرتهم عند التقدم بطلب ترخيص البناء بأن استمرار المبنى بوضعه الحالي كمسجد قد يعرقل إصدار التصريح للأدوار العلوية، ما دفعهم لإعادة تقسيم المساحة مؤقتًا وإغلاق الجزء الأكبر لحين الانتهاء من الإجراءات القانونية والهندسية.
وأشار إلى تجهيز زاوية جديدة للصلاة بمساحة تقارب 75 مترًا ومرافق كاملة، لتظل متاحة للمصلين خلال فترة التعديلات، نافيًا تمامًا وجود أي محاصيل أو تجهيزات تبريد داخل المبنى، ومعتبرًا أن الحديث عن “ثلاجة بطاطس” مجرد شائعة تضخمت عبر مواقع التواصل.

